الأحد 2 نوفمبر 2008

زوم
الفوز الأكبر للسينما... ولعشاقها وصناعها... ولقرطاج...

بقلم: ل.العربي السنوسي
بعد ماراطون متعب وممتع على امتداد ثمانية أيام شاهدنا خلالها أحدث الأفلام العربية والافريقية وعدد من سينماءات العالم القادمة من أوروبا وأمريكا وآسيا... يختتم هذا المساء بفضاء المسرح البلدي عرس السينما الذي احتضنته العاصمة التونسية منذ 25 أكتوبر...
صور... ووجوه.. وملامح ونجوم كان لها حظوة المرور على البساط الاحمر لقرطاج السينمائية. لقد كانت البهجة كبيرة وكان لحفل السينما تداعيات على فضاءات العاصمة ومقاهيها واسواقها وشارعها الكبير وقاعاتها وليلها الذي لم يهدأ وقد شهد حركية استثنائية على امتداد الأيام الثمانية. كانت الفاتحة التدشينية موفقة على كل المستويات وقد أبان المسرح البلدي على امكانات اكتشفناها ليلة افتتاح دورة قرطاج السينمائية و-ساهم هذا الفضاء بحميميته وبعبقرية معماره في انجاح حفل الافتتاح.
حافظت أيام قرطاج في دورتها المنتهية على مقاصد التأسيس فلم تفرط في خصوصياتها العربية والافريقية كمقصد وكأفق ولم تغفل سنماءات العالم المتقدم كآنتباه أو كخيار يعي مدى أهمية فتح نوافذ وآطلالات على التجارب العالمية الرائدة.
وقدمت لنا هذه الدورة مقترحات من أحدث أفلام السينما العربية الافريقية كانت بمثابة الاكتشافات ما أتاح فرصة الانتباه الى التطور النوعي والقيمي والجمالي لهذه السينما والى ما أصبح يسمها في مستوى لغتها السينمائية وخطابها السردي (البصري)، لم تعد افريقيا في السينما تلك القارة المدهشة والسحرية بل افريقيا بكل احلامها واحباطاتها ومآسيها كما يصورها وصورها ابناؤها بعيدا عن املاءات صناديق الدعم الاوروبية لسينما الجنوب.
وكانت هذه الدورة أيضا مناسبة لنكتشف شباب السينما التونسية وما لديهم من طاقات هائلة حيث كان فيلم «المشروع» (قصير في المسابقة الرسمية) لمحمد علي النهدي مفاجأة حقيقية لكل من شاهده كما كشفت لنا أيام قرطاج الارتباك الذي تشهده السينما التونسية من خلال أحدث انتاجاتها... ارتباك في المسار يتجلى فيما انجزته كلثوم برناز (شطر محبة) أو فيما اقترحه خالد غربال في فيلم «سفرة يا محلاها» تجربتان أصبنا بعد مشاهدتهما باحباط حقيقي (يمثلان السينما التونسية في المسابقة الدولية) ما يدعونا الى التوقف ـ بجدية ـ مراجعة ونقدا وتصحيحا لمسار السينما التونسية التي تتوفر على درر ضمن منجز السينما التوليفية منجزا ارتبك امام أفلام لا تعكس مطلقا حداثة السينما التونسية وما حققته منذ أكثر من عقدين.
هذا المساء يسدل الستار على فعاليات الدورة الثانية والعشرين لأيام قرطاج السينمائية... باعلان قرارات لجنة التحكيم وتتويجاتها ومهما كانت النتائج ومهما كانت الاختلافات حول هذه النتائج والقرارات... فإن الفوز الأكبر للسينما... ولعشاقها وصناعها... ولقرطاج في الاخر...